الشيخ حسن الجواهري

260

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

الوارث . ولكنَّ هذا التحوير ليس تحويراً حقيقياً ، فالواقع من الأمر أنَّ الالتزام بقي - من ناحية المال الذي يجوز التنفيذ عليه - كما كان في حياة المورِّث ، فقد كان عندئذٍ لا يمكن التنفيذ به إلّاعلى ماله فبقي كما كان . وإذا كان قد أمكن في انتقال الالتزام بسبب الموت جَعْل الوارث خلفاً عامّاً للمورّث وتصوير هذه الخلافة العامّة كأنّها استمرار لشخصية المورِّث ، ففي انتقال الالتزام ما بين الأحياء حيث الخلافة خاصة لا يمكن تصوير هذه الخلافة الخاصة حال الحياة كما أمكن تصوير الخلافة العامّة بعد الموت استمراراً لشخصية السلف ، ذلك أنَّه إذا أمكن القول بأنَّ المورِّث قد زالت شخصيته بالموت يُتصوّر استمرارها في شخص الوارث ، فإنَّه يتعذر القول بأنَّ السلف وهو لا يزال حياً تستمر شخصيته في شخصية خلفه الخاص . من أجل ذلك لم يكن ممكناً أنْ ينتقل الالتزام حال الحياة في القانون الروماني من دائن إلى دائن آخر ، أو من مدين إلى مدين آخر عن طريق حوالة الحقّ ، أو عن طريق حوالة الدَّيْن . ولم يكن ممكناً إذا أريد تغيير شخص المدين إلّاتجديد الالتزام بتغيير الدائن ، أو أريد تغيير شخص المدين إلّاتجديد الالتزام بتغيير المدين . وفي الحالتين لم يكن الالتزام ذاته بمقوّماته وخصائصه هو الذي ينتقل من شخص إلى شخص آخر ، بل كان الالتزام الأصلي ينقضي بالتجديد ، وينشأ مكانه التزام جديد بمقوّمات وخصائص غير المقومات والخصائص التي كانت للالتزام الأصلي . وفي هذا الالتزام الجديد كان يتغيّر شخص الدائن أو يتغيّر شخص المدين . على أنَّ الرومان كانوا يلجأون إلى طريقةٍ أخرى لتحويل الالتزام من دائن إلى دائن آخر دون تدخّل المدين ، فكان الدائن الأصلي يوكل ( من يريد تحويل الالتزام إليه )